السبت، 7 مارس 2015

محمد جلال الدين اكبر وقناة . MBC Boolyood وتشويه التاريخ الاسلامي الهندي أ.أحمد بن شريف -الجزائر

أ.أحمد بن شريف -الجزائر 
                     محمد جلال الدين اكبر وقناة . MBC Boolyood  وتشويه التاريخ الاسلامي الهندي
لقد بثت قناة بولييوود ام. ب. س MBC Booly ood  فيلما هنديا عن الملك المغولي محمد جلال الدين أكبر.- وقناة MBC Boolyood
هي احدى القنوات التابعة لمجموعة MBC  السعودية – بلاد الحرمين الشريفين .–
وصور الملك صورة الملك المتفتح والعصري والانساني العظيم . وصورة الانسان الذي تجاوزالتعصب المتبع من أسلافه ضد الطبقات الاجتماعية المختلفة، كما صور في صورة الانسان السياسي المحنك الذي يعرف مقتضيات العصر ومستلزماته. والتي تجاوزت الشريعة لأنها لا تناسب العصر؛ حيث ظهر ذلك في لقطة من الفيلم حينما أنكر الفقهاء عليه زواجه من مشركة هندية. لقد كان بحسب تعبير بعض مؤرخي الهند المعاصرين رجلا علمانيا متفتحا. لكن ليقل الهنود والهنادك ما شاء وا أما أن تبث قناة محسوبة على العرب والمسلمين والسعودية والحرمين فهذا ما لا يعقل. أما أن نساهم في تشويه التاريخ الاسلامي لدولة المغول وللحكم الاسلامي للهند الذي استمر ثمانية قرون بتضخيم المحطات التاريخية الشاذة والسكوت المطبق عن المحطات التاريخية المضيئة فهذا مما لا يعقل أيضا. وليس لنا هنا إلا أن نقول أيها العرب وأيها الأمراء اتقوا اﷲ في قنواتكم. وليكن عندكم الوعي التاريخي والاحساس بالكرامة.

ونضع الآن بين يدي القراء العرب والمسلمين حقيقة محمد جلال الدين اكبر في التاريخ.
كانت مملكة محمد جلال الدين أكبرمن أوسع ممالك الهند وأثبتها مائلة للاستقرار والثبات . ورثها من اسلافه المغول المسلمين السنيين ؛ عقيدة ، موطأة الأكناف مضروبة الأوتاد. وكان ذا شخصية قوية أخضع الأمراء لسلطته سواء الأمراء المسلمون أو الراجبوت الهندوس. عاش في عقيدته مسلما ساذجا بسيطا يعرف من الاسلام ما تعرفه العامة؛ لأنه نشأ نشأة أمية. ثم بدأ في عهده مجالس المناظرات بين الأديان – الاسلام و الهندوسية ثم المسيحية - وكان يتأثر بكلذلك ولا يستقر له أمر كان يؤثر فيه كل من كان لسنا خطيبا يحسن الحديث على دينه أو فكرته. فكان يميل مع كل خطيب . وزين له من كان في بلاطه فكرة وحدة الأديان. وزرع في فكره أن يكون مجدد الألف الثاني من خلال فكرة مفادها انشاء دين جديد دعي بالدين الأكبري؛ نسبة اليه. وأساسه أن دين محمد صلى اﷲ عليه وسلم قد أمضى الف سنة. وقد طلعت بداية الألف الثانية ؛ ولا بد من دين جديد ينسخ الدين العربي. ويؤسس على يد رجل أمي وكان محمد أكبر رجلا أميا . فراقت له الفكرة وأسس الدين الأكبري، و اعانه على انحرافه وانصرافه ملا مبارك وولداه : فيضي و ابو الفضل وهم شيعة وكان الملا مبارك كما قال عنه الشيخ خواجه كلان ً كان يعتنق في كل دور من أدوار حياته المذهب أو الديانة التي يرغب فيها الأمراء والملوك ً . ويقول المؤرخ - welze haig  –" لقد اعتنق ملا مبارك في مختلف أدوار حياته المذاهب السنية، والشيعية، والصوفية، والمهدوية، وغير ذلك مما لا يعلمه إلا اﷲ" . وكان لهؤلاء وغيرهم مثل زوجاته الهندوكيات تأثير بالغ في شخصيته وآراءه الدينية ومواقفه. وتجلت انحرافاته الدينية عن الاسلام في ما يلي:
1 - عبادة النار : يقول أبو الفضل الذي كان من حاشيته وخلصائه عنه " يشعل الخدم بعد غروب الشمس اثني عشر شمعة ممزوجة بالكافور، ويضعون كل شمعة من هذه الشموع في قصاع من الذهب والفضة، ويأتون بها الى حضرة السلطان، ويتغنى أحد هؤلاء الخدم، حلو اللسان جيد النغم بأناشيد الثناء على اﷲ في ألحان جميلة جذابة متنوعة، وهو يحمل الشمعة ثم يدعو في الختام ليمد اﷲ في عمر جلالة السلطان وثروته.
2 - عبادة الشمس: كانت عبادة اله النور في عمارة تسمى دوآشيانه منزل ومنها بدا تعظيم الشمس. وكان السلطان جلال أكبريقول: إن للشمس اهتماما خاصا بحال السلاطين. 
3 - ماء النهر المقدس: كان يقلد الهندوس في الشرب من ماء النهر الهندوكي المقدس وكان يعبأ له ليشرب منه في حله وسفره.
4 - الرسم والتصوير كان يتخذ التصاوير الدينية في قصره ويستنكر تحريم التصوير وكان لزوجاته الهندوكيات أثير في هذا فقد كن يتخذن صورا لآلهتهن.
5 - مواقيت العبادة: وضع لعباداته مواقيت تختلف عن مواقيت الصلاة الاسلامية 
6 - سجدة التحية والتعظيم: اتخذ لنفسه سجدة يسجدها الداخل عليه وهي من طقوسه 
7 - آداب المقابلة: اتخذ لمقابلته آدابا منها بأن ينادى عند من يرغب الدخول عليه باﷲ اكبر فيرد لآخر جل جلاله أي السلطان.
8 - كراهية التاريخ الهجري: استبدل التاريخ الهجري الذي درجت عليه الدولة الى تاريخ مستحدث مربوط بتاريخ تغيير دينه الجديد.
9 - كراهية الأسماء الإسلامية ؛ فقد منع التسمي بأحمد ومحمد، والغى من اسمه محمد فكان يدعى جلال أكبر بدلا من محمد جلال الدين أكبر.
10- الغاء الاحتفالات الاسلامية كالعيدين واستبدالها بأخرى 
11 - منع الزكاة
12-تحريم أكل اللحوم
13-اباحة أكل الخنزير
14- تحريم ذبح البقرة
15- اباحة شرب الخمر وبيعها وإظهارها
16- التزام الطقوس الهندية
17- انكار معجزات الأنبياء
18- انكار الختان ومنعه
19- تنظيم الزواج بطريقة مخالفة للشرع
20- رؤية السلطان عبادة
21- السخرية من الاسراء والمعراج
22 - اهانة مكانة النبوة
23- المنع من الصلاة
24- الاستهزاء بأركان الاسلام وفرائضه)1(

هذا غيض من فيض . وهل في هذا الانحراف مفخرة تعرضها على المشاهدين العرب قناة MBC
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رجال الفكر والدعوة في الاسلام: أبوالحسن علي الحسني الندوي ج3 / 2010 دار القلم دمشق ص116 - 134

الاثنين، 31 مارس 2014

الجهاد المفهوم الفلسفي


 تونس في 2013.11.30


لعل الكثير ما يزال على تصديقه لدعاية الحزب المجوسي وكذبة سند المقاومة ممثلةبسفاح الشام تبريرا لقتل ما يربو على المائة الف شهيد بكل الأسلحة بما فيهاالكيمياوي وبالذبح المباشر من الشبيحة ومليشيات الباطنية من لبنان والعراق وإيران ذبحالأطفال والنساء والشيوخ وما تولد عنه من ثأر من جنسه فدخلت الأمة في حرب طائفيةقد لا تتوقف إلا بمعجزة. ولعل هذه المعجزة حاصلة بمكر إلهي عجيب يغفل الكثير عن المراحلالتي ستكون نهايتها القضاء على الحزب المجوسي وما سببه من فتنة لم يكن لها وجودعندما كانت المقاومة عملية تشترك فيها جميع ألوان الطيف العربي والإسلامي.
وما يحول دون الرأي العام وفهم ما يجري فهما يحرره من تصديق أكاذيب إعلامه فيتصورونما تم بين سوريا والغرب ثم بين إيران والغرب من نزع لسلاحهما نصرا مبينا في حينأنه بداية النهاية لمليشيات الباطنية في كل الوطن العربي رغم أن ذلك لم يكن مماترغب فيه أمريكا ولا إسرائيل. فالهزيمة النكراء لمشروع الخميني كانت آخرة مراحلهاما تحقق ليس بفضل الاتفاقيتين فحسب بل وكذلك بفضل الخوف الغربي من مآلات الربيعالعربي في المغرب أولا وفي المشرق خاصة انطلاقا من توقع النتائج البعيدة لما يجريفي موطن النشأة الأولى لعودة المسلمين للتاريخ: أي في سوريا والعراق.
                       

               دور السنة المقاوم وذروته الربيع العربي
ويمكن أن نصنف هذه المراحل إلى صنفين بعضها ساهم في افتضاح الدور الذييؤديه الحزب المجوسي وبضعها حدد التدرج في فقدان هذا الدور لفاعليته أولا و من  ثم لمبررات وجوده ثانيا خاصة بعد أن تبينت حدودقوته لما وقع في ورطة منازلة أبطال الجهاد والتحرر في ثورة الشعب السوري ومسانديهامن شباب الأمة كلها من أقام منها في دار الإسلام أو في الهجرة. فهؤلاء الأبطال لايهابون النزال والمجابهة الفعلية. فهم ليسوا مثل عساكر إسرائيل الذين كان يستمدبطولاته الوهمية من مناوشتهم الحدودية بالفوشيك وخاصة منذ أن حلت بهم الهزيمةالنفسية بفضل حرب رمضان حرب العبور ليس عبور خط بارليف بل عبور الهزيمة النفسيةالتي كانت تشل روح الجيوش العربية .
ذلك أن هذه الهزيمة النفسية للجيش الصهيوني غيرت موازين القوى النفسيةوالمعنوية لأن موازينها المادية حاصلة إذ لا قابلية لإسرائيل بالعرب عندما تتحدكلمتهم: وذلك ما جعل الربيع العربي عامة وفي مصر خاصة يهون من شأن العداوة معإيران ويدعو الغرب إلى إعادة دور  الشاهإليها من جديد. فثورة الربيع العربي شعارها لا يختلف عن شعار أبطال العبور بهذاالمعنى. إذ هما اعتمدا على نفس الشعار المعبر عن الإيمان الصادق والموحد للأمةلكونه سر قوتها الروحية: "الله أكبر" المصحوب بالشعار القرآني المكمل له أعني الفهم الجديد للعلاقة بين القدروإرادة الشعوب في التغيير التاريخي.
فهذان الشعاران إذ يتلازمان يمثلان الإيمان الصادق ومن ثم فهما مختلفانتمام الاختلاف عن الشعار الوثني "لبيك يا حسين" المعبر عن الوثنية الباطنية المغالية التي تعبد الأيمة والتي تمركزت فيالشام خاصة بعد انفراط خلافتهم الباطنية في القاهرة بالذات تحت نعال الجيش المؤمنللأيوبيين الذين تمكنوا من المقاومة الفعلية للصليبية وتحرير القدس بالفعل لابالعنتريات الجوفاء. فشعار "الله أكبر" هو الذي صاحب اندفاع موجات شباب الأمة في مبادرتهم لأول حرب حديثة أفقدت جيشالعدو ما كان يحيط به نفسه من وهم عدم القابلية للهزيمة.

                  مراحل سقوط القناع
ولكن ينبغي قبل الكلام على هذه النهاية أن نعترف بأن دعاية حزب اللهواستراتيجية التعامل مع الرأي العام العربي  عامته ونخبته إلا القلة العارفة بتاريخ الباطنية والنصيرية منذ الحروب الصليبيةوالمغولية كانت ناجحة إلى حد مكن له ولإيران من تحقيق الكثير من الأهداف في غفلةمن القيادات العربية السنية ونخب الوطن العربي بعضهم لسذاجة وجهل بالاستراتيجياتالسياسية والبعض الآخر لعمالة واضحة إما خدمة لغايات معادية للعروبة وخاصة وللسنةعامة حتى يضعفوا الحركات الإسلامية السنية أو الارتزاق طمعا في الرشى القادمة منإيران. ولولا الربيع العربي لظل الحزب المجوسي ومليشيات إيران قادرة على التخفيوادعاء مقاومة الصهيونية والولايات المتحدة:
1-فبالإضافة إلى ما تم كشفه من أرشيف التعامل مع الأنظمة المستبدة والفاسدةلتلميعها من أجل الحصول على موقع قدم بالتشييع في الأعيان وبالقدرة على إخفاءخلفيات مشروع الغزو الروحي للسنة في الأذهان.
2-كان ما يشهده الراي العام العربي في سوريا الحجة الدامغة لكل ناكر لماكانوا يتصورونه مجرد موقف عقدي وطائفي ممن كان يحذر من خبث الخطة الإيرانيةوالشيعية في الهلال الخصيب وفي الخليج وفي المغرب وحتى في باقي دار الإسلام غيرالعربية.
3-عندئذ فهم الجميع الدور المشبوه الذي يؤديه هذا الحزب في العراق وأمثاله وفيالبحرين وفي اليمن وفي فلسطين وحتى في السعودية وجل إمارات الخليج سعيا لتحقيق ماأوصى به والد الشاه الذي استعمر ضفة الخليج الشرقية بضرورة ضم الضفة الغربية.
4-وازدادت الخطة وضوحا في السودان والمغرب الأقصى مع بداية تتأكد يوما بعديوم في تونس وفي الجزائر ناهيك عما يحصل في إندونيسيا وأستراليا وأوروبا وأمريكااللاتينية وجل البلاد الإسلامية من إفريقيا السمراء للبنان فيها جاليات معتبرة.
5-وخطة الحزب لم تكن مقصورة على الاستعمال المباشر للعقيدة الشيعية الصريحةبل كان لها رديف هو التشيع المتنكر في أشعرية منحرفة حربا على ما تسميه بالتكفيريةكان آخر مظاهرها في مصر بتوظيف تصوفها المتشيع خاصة بعد أن أصبحت رئاسة الأزهرمنها.

                       مراحل فقدان الدور
لكن مكر الله الخير كفيل بالقضاء على كل تآمر قضاء لا تقبل سبله التوقع إذيوظف له الله حتى البعض من أعداء الأمة بغير قصد منهم. لذلك تدرجت هذهالاستراتيجية في سقوط محتوم مهما حاول أصحابها إخفاءه بتزيين هزائهم مكثرين منالحديث عن نصر موهوم. لذلك تراهم الآن لا تقتصر محاولاتهم على إخفاء الغدر بالأمةبل هم يحاولون إخفاء فشلهم الذي نصف حيننا هذا . فدعاية ما يسمى بمحور الممانعةالمزعوم أصبحت مجرد تغطية على هزائمهم المتوالية بوهم النصر الإلهي إلى أن جاءتهالضربة القاضية  من ثورة الربيع العربيعامة ومن ثورة الشعب السوري الأبي خاصة فكانت معاركهم مع  أبطال لا قدرة لهم على منازلتهم.
عندئذ انكشف المستور وتبين مضمون الدور الذي أفقدهم بعد الربيع العربي ورقةالتوت الأخيرة. فلاحت بشائر سقوط الحزب بما يتكبده من هزائم أمام الشباب المجاهدفي سوريا وآل الأمر بالنظام السوري إلى الاستسلام المتمثل في التخلي عن سلاحهالكيمياوي الذي لم يستعمله إلا ضد شعبه الأعزل. ثم تلا ذلك استسلام النظامالإيراني وإن بصورة تحفظ لقياداته ماء الوجه للحاجة إليه تكليفا إياه بنفس الدور الذيكان يؤديه الشاه سابقا بحماية إسرائيلية. فهم قد أوصلوا إيران إلى وضع جعلهممخيرين بين وضعين أحلاهما مر:
فإما وضع كوبا بعد أزمة الصواريخ مع مكافأة بدور الشرطي التابع.
أو وضع كوريا الشمالية بعد العناد على الخيار النووي.
والمكافأة هي دور الشرطي المشروط بالتبعية المطلقة للغرب وإسرائيل تماماكان الشاه يفعل للعب دور البلطجي على أجواره من جبناء العرب الذين يتأخرون دائمافلا يهمون ما يجري بدليل تسابق البعض منهم بعد الاتفاق الإيراني الأمريكي للتعبيرعن دخولهم بيت الطاعة الشاهنشاهية الخمينية من جديد. فاختار الإيرانيون الوضع الأول الذي يضمن بقاء النظامودور الشرطي التابع تبعية البلطجي في الخليج. ذلك أن قادتهم يعلمون أنهم في غايةالمهلة سيجدون أنفسهم بين هذين الخيارين.
 والأقرب إلى الظن –إذا صح ماتتضمنه مرحلة الاختبار من شروط-أن القوميين أو الإصلاحيين الذين يحاولون إنقاذإيران من الإفلاس ليس الاقتصادي فحسب بل وكذلك السياسي سيتختارون حلا وسطا بين وضعكوريا ووضع كوبا يتمثل في التخلي عن الطموح النووي مع مصالحة إسرائيل مقابل ترضيةمتمثلة في حماية المحافظة على النظام واستعادة دور الشاه الشرطي التابع لإسرائيلمباشرة ولأمريكا بصورة غير مباشرة.
 وبذلك تصبح المليشيا التابعة لحرسالثورة في لبنان زائدة دودية لا بد من اجتثاثها. وعندئذ فلا بد من بتر اليد التييهدد أصحابها الجميع بقطع أيديهم. ستقطع يد المليشيات المرتزقة في لبنان والعراقوكل الخلايا النائمة التي من جنسها في كل دار الإسلام قبل أن تتعفن أوضاعها فتؤديإلى حروب أهلية حيثما وجدت وخاصة في لبنان. وسيعود دور المقاومة الحقيقية ضدالاستعمار عامة والاستعمار الإسرائيلي خاصة إلى أهله الذين سبق لهم أن حرروا دارالإسلام من الحلف بين الباطنية والصليبيين. وعندئذ سيدرك الجميع أن المقاومةالسنية لم تتوقف في كل دار الإسلام منذ بدء الصحوة والنهوض في القرن التاسع عشر.
أما الترسانه التي يملكها الحزب المجوسي فإنها لم تعد صالحة للمشروعالإيراني ولم يبق لها إلا الاستعمال المحلي في لبنان لبناء دويلة الإرهابوالمخدرات كما حصل لباطنية القرون الوسطى شرطا في مواصلة تخدير هؤلاء الشبابالأبرياء الذين حقنوا بمعاني الحقد على أبناء جلدتهم لخدمة أعداء أمتهم. لكن الشعباللبناني بكل طوائفه بمن فيهم الشيعة التي لم تعد تحتمل الخضوع لميليشيا تتلاعببمصيرها لن تسمح بذلك خاصة وأن التمويل الإيراني سيتوقف حتما إذ هو من شروط نزعالسلاح الذي يعتبرونه نصرا في حين أنه مماثل لما حصل لكوبا بعد أزمة الصواريخالشهيرة. ويمكن تحديد مراحل الموت البطيء لأداة الابتزاز الإيرانية المسماة حزبالله على النحو التالي:

المرحلة الأولى: الهزيمة العسكرية
 هي ما يسميه حزب الله والنخبالمطبلة للزعيم الفذ المزعوم بالنصر الإلهي هو في الحقيقة الخرطوشة الأخيرة لخداعحزب المجوس. فقد كانت تلك المعركة نهاية حجة المقاومة وبداية انكشاف التنكر.فهزيمة  2006 التي  يسمونها نصرا إلهيا كانت نتيجتها تحول الجنوبإلى محمية دولية وتحول سلاح حزب الله إلى مجرد ركام غير قابل للاستعمال العنتري ضدإسرائيل. ومن ثم فهو لم يبق له إلا الاستعمال الداخلي كما حدث فعلا في حادثةالهاتف الأرضي والمطار أو البحث عن استعمال خارجي لا يضير إسرائيل.

المرحلةالثانية: الدور الخارجي للسلاح
ثم جاء البحث عن دور خارجي مشروط بألا يهدد أمن إسرائيل بل يقويه وذلك منخلال المساهمة في قمع ثورة الشعب السوري التحررية. فكانت دعوى حماية المقدسات ثم دعوىحماية اللبنانيين المقيمين في سوريا إلى أن وصلنا إلى الإعلان عن الحلف الصريح معأنظمة الاستبداد والفساد ضد الربيع العربي ثروة الأمة التحررية الكبرى. عندئذ افتضحالدور الحقيقي بشكل نهائي لا يقبل الإخفاء والماكياج.
ذلك أن الحلف ضد الربيع العربي والثورة السورية بين لكل متشكك في ما حاولتبيانه منذ مقامي في ماليزيا فيما كتبته حول المقاومة العراقية التي ركعت أغنى جيشفي العالم الجيش الأمريكي حتى أفلست الولايات المتحدة العراقية وحول تخريف حسنينهيكل المزعومة إستراتيجية وبعدها في مكاتباتي لأمينه العام كما نبين أدناه.

المرحلة الثالثة: هزيمة الراعي وممر الرعاية
وهذه المرحلة هي مرحلة الاتفاق الأخير بين إيران والغرب وما سبقها من اتفاقبين الغرب ونظام سفاح الشام الأرعن. فهذا الاتفاق يتضمن حتما تخلي إيران عن الحاجةإلى توظيف مرتزقة حزب المجوس. ذلك أن هدف إيران كان يطلب ضمانة بالبقاء للنظامالثيوقراطي تماما كما كان طلب كاسترو ضمانة بقاء نظامه بعد أزمة الصواريخ. لكنإيران قدم لها طعم آخر يمثل ترضية صغيرة لكبرياء الإيرانيين تتمثل في استرادا دورالشاه شرطيا تابعا للغرب وإسرائيل للعربان الفاقدين للأنفة والرافضين لشرطها أعني وحدتهم.ف
لم يعد للسلاح النووي الإيراني فائدة علما وأن التخويف به لم يكن ذامصداقية إلا عند السذج إذ إن الغرب وإسرائيل لا يمكن أن يخيفهم سلاح بدائي إيرانيلم يتحقق بعد في حين أن الصين والاتحاد السوفياتي لم يحركا لهم شعرة رغم ما لهمامن ترسانة لا تستطيع إيران الوصول إلى واحد في المائة من قوتها حتى لو أنفقت كلمدخولها الهزيل.
والوحيد الذي كان يخيفه هذا السلاح المنتظر هو الأنظمة العربية التي قررتأن تبقى منزوعة السلاح للحفاظ على وهم الدولة القطرية حتى لو كانت مشيخة. أماإسرائيل  فهي محصنة مرتين بسلاحها أولا وبالحمايةالغربية ثانيا: ما كان يزعجها هو فقدان التفرد بدور الشرطي في المنطقة لا غير.وهذا قد حصل لأن الطعم المقدم لإيران مع ضمانة بقاء النظام هو دور الشاه التابعلها ولحماتها.  

المرحلة الرابعة: الدور المشروط بالتبعية لإسرائيل
وإذن فحتى لو سلمنا بأن أمريكا قدمت لإيران هذه الترضية أعني شيئا من دورالشاه السابق فهذا الدور يبقى مشروطا بالتبعية للغرب ولإسرائيل في دور شرطيالمنطقة. لذلك فله مقتضيات تترتب عليه وأهمها إلغاء كل أدوات الإزعاج لإسرائيلوالغرب وأولاها المليشيات الشيعية في لبنان وفي العراق وحول الخليج ممرا للطاقة.ذلك أن الاعتراف لإيران بدور في المنطقة مشروط بقيود التعبية للغرب عامة ولإسرائيلخاصة كالحال في عهد الشاه بحيث تستغني إيران عن حزب الله أداة تهديد للغربوإسرائيل عبئا بلا فائدة ما يفقده القدرة على دوره في نشر التشيع فيصبح بذلك عديمالدور بإطلاق إلا بإرهاب شعبه اللبناني.

المرحلة الأخيرة: تحرر الشيعة العربية عامة والشيعة اللبنانية خاصة
 وتتمثل هذه المرحلة الأخيرة فيفقدان الحاجة إلى مرتزقة تهدد إسرائيل والغرب حتى بالعنتريات الهادفة إلى تمرير الدورالحقيقي ضد السنة. وإذا سقط الدور المخادع سقط معه هذا الدور لأنه يكون بعدانكشافه قد فقد لفاعلية. عندئذ يفقد حزب الله التمويل الإيراني الذي من دونه لنيصمد طويلا. وإذ إن التمويل هو الذي كان مخففا لعبئه على شيعة لبنان العربية-ونفسالأمر يصح على شيعة العراق العربية-فإن هذا العبء الذي قد يفرض عليهم سيبعدهم عنالأحزاب الطائفية لأنهم سيفضلون العودة إلى ذاتهم بما هم عرب يعلمون أن مصلحتهم الحقيقيةهي مع العرب وليس مع غيرهم بل لعلهم يحيون التشيع العربي الذي من المفروض أن يكونهو المرجعية الوحيدة لأن آل البيت عرب وليسوا فرسا.

            محاولات الحوار الهادئ مع حزب المجوس
                   مرت تجربتي في محاولة التنبيهغير المباشر إلى الدور المشبوه لحزب الله بمرحلتين كلتاهما مضاعفة كلتاهما كانتبالحوار الهادئ ودون تشنج. فالمرحلة الأولى كانت متعلقة بفضح دور المليشياتالشيعية في العراق أولا من خلال تحليل دورهم في التحالف مع مغول العصر ثم بتخريفحسنين هيكل الذي اعتبره بوقا إيرانيا يحقر من العرب عامة ومن السنة خاصة لعداوةمتأصلة فيه ضد الإسلام. وقد تبينت هذه العداوة في الغاية مع عقم تفكيرهالاستراتيجي محليا ودوليا من خلال موقفه الحقير ضد ثورة شباب مصر التحررية وتأييدهبل وتخطيطه لإجرام السيسي والنخبة العميلة.
أما المرحلة الثانية فكانت تنبيها مباشرا من خلال التصدي لفكر حسن نصر اللهذاته ولأثره في بعض النخب المأجورة التي حاولت تشويه عودة الوعي للشيخ القرضاويعندما أدرك الخداع الذي وقع ضحية له في محاولات ما يسمى بالتقريب بين المذاهب. فقدبعثت برسالتين مفتوحتين إلى أمين حزب الله العام. وكان قصدي في المرتين محاورتهبالحجة والبرهان ومن ورائه تنبيه الكثير من مثقفي العرب وساستهم ممن تغريهمعنتريات موضع قدم الخميني في لبنان حول المقاومة وفلسطين تنبيههم للخطر الذي تمثلهالاستراتيجية الهادفة إلى استعادة الإمبراطورية الساسانية لعبا على إحياء الحربالطائفية الشيعية السنية بين العرب للقضاء على كل إمكانية لتوحيدهم.
فمخادعة الجماهير العربية التي أصحبت تتشبث بكل العنتريات لفرط نقمتها علىالعجز العربي الرسمي أمام صلف إسرائيل وتحيز الغرب جعلتهم يصدقون أي ناعق بما لاينطلي على أي عاقل والغفلة عن القصد الحقيقي من السعي النسقي لتشييع المنطقة كلهاواستعادة دولة بني ساسان وحلفها العتيق الذي أرجع خونة الشرق من الملة اليهودية مابين النهرين ومصر منذ ما قبل الميلاد لحاجته إلى خدماتهم في شق الصف العربي:
الأولى كانت بمناسبة إحدى خطبه التي يلقيها عادة في عاشوراء تكلم فيها علىدور حزبه في استرداد كرامة الأمة تحت شعار أدخلوا مصر آمنين. ولم يكن دافعيللكتابة هذا الشعار الذي دلالته بينت حينها ولا حتى دعواه أن النصر العربي الأولعلى إسرائيل تمثله مناوشات سنة 2006 التي مثلت بداية النهاية بالنسبة على كلعنترياته بعد أن توقف وهم مقاومته لإسرائيل إذ كانت نتيجتها إجلاءه عن الجنوب الذيأصبح محمية دولية بخلاف نصر أكتوبر الذي قلب علاقة الهزيمة النفسية بين الجنديالعربي والجندي الإسرائيلي.
إنما كانت مكاتبتي له بسبب تعريضه بعالمين جليلين من المغرب العربي هماالقاضي ابن العربي وابن خلدون في حكمهما على ما يدعي إحياء ذكراه بتنظيم منادبهباسمه: فالأول قال إن الحسين قتل بشرع جده والثاني قال إن الحسين كان على حقا شرعاوأخطأ من حيث الحسابات السياسية. ظنهما متحيزين للدولة الأموية في حين أنهمااقتصرا على حسم أمر الخلافات التي نتجت عن الفتنة الكبرى من منطلق قوانين السياسةحتى يخرجا الأمة من الحروب الطائفية التي كان خطابه كله سعيا لإشعال نارها من جديد.
والرسالة الثانية كانت بمناسبة الحملة التي انخرط فيها الكثير من ذيوله فيكل أرجاء الوطن العربي تنديدا بشيخ الأمة وعلامتها في النقليات عندما تدارك مواقفهمن خدعة ما يسمى بالتقريب بين المذاهب. وكان هدف الرسالة دحض التهمتين اللتين لايكاد متشيع أو متعلمن يفتح فاه إلا ليتهم بها المجاهدين من السنة الذين يقاومونالاستعمار الأمريكي في كل أصقاع العالم والذين أنهوا أسطورة الجيش الأمريكي فيالعراق وفي أفغانستان وقبلها أسطورة الجيش الروسي في أفغانستان والشيشان.
والتهمتان هما التكفير والطائفية. فقد كان من الواجب أن يتبين للجميع أن أصلهاتين العاهتين كان وما يزال التشيع المغالي سواء في ماضي الحركات الباطنية التيأسست لما يسمى بالإرهاب التكفيري أو في الحاضر لما يسمى بالثأر لكربلاء. ولعل غايةهذا المرض كما كانت في الماضي هي تكرار الحلف مع مغول العصر لمحاولة القضاء علىالقوة السنية.
فما حققته باطنية إيران وابن العلقمي من داخل المجال العربي في دار الإسلامبالحلف مع المغول تريد مرة أخرى باطنية إيران ونصر الله من داخل المجال العربي فيدار الإسلام تكراره حلفا مع أمريكا وإن بفنيات أكثر خبثا لم تكن فيها مقاومةإسرائيل وقضية فلسطين إلا جبة عثمان المعكوسة لأن رافعيها هم قتلة ما يرمز إليهعثمان وليس عثمان وحده أعني القرآن الكريم الذي دنسوه بأن وضعوا له بديلا في السرهو قرآن فاطمة واعتزلوه علنا بتقديم بدائل منه أعني المناحات والخرافات المتنكرةللسنة الشريفة.

مفهوم الجهاد وتأسيسه الفلسفي 01 من 02 - أبو يعرب المرزوقي


مفهوم الجهاد وتأسيسه الفلسفي 01 من 02 - أبو يعرب المرزوقي
21 نوفمبر، 2013، الساعة 06:35 مساءً 
أبو يعرب المرزوقي
منزل بورقيبة في 2013.11.21




توطئة:
عذرا شباب الثورة فتيات وفتيانا. فما أكتبه هو لكم. لكن أسلوبه قد يزعجكم بداية. ذلك أنه يطالبكم بجهد لستم دونه همة ولا قدرة رغم سعي الكثير لتسطيح فكركم حتى يجعلوكم لقمة سائغة تقبل بما يريدون فرضه عليكم من تبعية روحية وفقدان للطموح التاريخي في استعادة الدور الكوني لهذه الأمة. لكن محاولات الغوص إلى معاني القيم التي بنيت عليها هذه الأمة غايتها جعلكم أنتم منطلق هذا الاستئناف. ولا يكون ذلك من دون استكشاف طريق الرشد الممكن بالفهم المتروي لسلم القيم التي تحقق شروط الحرية والكرامة مطلبي الثورة: 
موضوعنا اليوم هو تحليل محاولات تشويه مفهوم الجهاد عامة بلوثة الإرهاب ودور المرأة فيه خاصة بسوأة جهاد النكاح.

لن أتكلم في الموضوع كلام الفقهاء. ولا كلام المتكلمين. فلست أدعي حيازة علميهما ولا أنوي السعي إليه خاصة إذا كان الكلام يدور حول حملة التشويه التي تبدع تعييرا جديدا للجهاد عامة وجهاد الحرائر خاصة أسقطه أعداء شروط التحرر على غيرهم لكونه من جوهر تركيبتهم الذهنية من بني جلدتنا ناهيك عن أعدائها من المستعمرين:
تعيير المجاهدين بالإرهاب لأنهم نفروا لحماية المستضعفين ضد الاستبداد والفساد والطائفية في سوريا تماما كما فعل أمثالهم من الأبطال في البلقان ضد الجرائم الإنسانية التي اعتمدت التصفية العرقية والطائفية. وتماما كما فعل شباب أوروبا التقدمي في مساعدة ثوار اسبانيا ضد الفاشية في الثلاثينات من القرن الماضي.

ولم يكفهم تعيير الرجال بالجهاد إذ يخلطوه بالإرهاب فضاعفوا التشويه معتبرين مساهمة النساء فيه جهاد نكاح حطا من الجهاد ومن النكاح ومن النساء اللواتي يعتبرونهن مقصورا دورهن على الفراش دون شرف الدفاع عن القيم.
لكن كل جيوش العالم صارت مختلطة فضلا عن كون تاريخنا لا يخلو من ظاهرة جهاد النساء بل إن كل المجاهدين كانوا يصحبون أسرهم معهم وهو معنى الفساطيط والقيروانات.

طبيعة المسألة

لن أنظر إلى المسألة من وجه ديني مقصورا عليه ولا من وجه "جناسي=جندري"دفاعا عن دور النساء دورهن في الدفاع عن القيم مثلهن مثل الرجال. فالمسالة ليست مسألة دينية عامة ولا هي مسألة جناسة خاصة. كما أنها لا تنتسب إلى دين معين أو إلى ثقافة معينة بل هي شاملة لكل شعوب الدنيا التي تريد أن تكون حرة وكريمة وبذل الجهد الضروري لحماية الحرية والكرامة ضد الاستبداد والفساد داخليا وضد العدوان الأجنبي الصادر عن القوات الاستعمارية وعملائها الذين ولتهم عليها.
فبعض أعداء الإسلام حولوا هذا الجهد الإنساني السامي إلى سبة يلصقونها بالمجاهدين فصيروا الكلام على جهاد الرجال فضلا عن ممارسته جريمة وإرهابا واعتبروا مساهمة النساء فيه عهرا وقحبا يتندرون بوصفه تحقيريا بجهاد النكاح.

فتشويه ما هو طبيعي بل وما هو عين السمو القيمي في تحقق الطبيعة الإنسانية من حياتهم السلمية والحربية يجعل المرضى يسقطون ما يعانون منه من أدواء على غيرهم.

فالوجه القيمي من حاجة الإنسان العضوية والخلقية التي تقدر الذات العاقلة فردية كانت أو جماعية أنها ضرورية لحماية ذاتها ومجالها الحيوي ذكرا كان المدافع عن مجاله أو أنثى أعني كل ما يضمن شروط القيام العضوي والخلقي أو المادي والروحي تحولت إلى تشهير بذيء عند طائفتين عرفتا بحق ودون لبس بما تعيران به غيرهما أعني الإرهاب والتسيب الجنسي:

فطائفة التسيب الجنسي بامتياز هي القائلة بزواج المتعة وهي مصدر سبة جهاد النكاح. وهي في آن أصل الإرهاب في الحضارة العربية الإسلامية من البداية وهي مصدر سبة التكفير. فهي التي تعير المجاهدين بالتكفير في حين أن مذهبها يستند إلى تكفير كل من عداهم مسلما كان أو غير مسلم لقولهم بالحق الإلهي في حكم الناس بمقتضى الوصية للمعصومين المزعومين.

وطائفة التسيب الجنسي بامتياز هي المستهترة بمفهوم الزواج أصلا. وهي في آن أصل الإرهاب في الحضارة الغربية الحديثة كما هو معلوم طيلة الحرب الباردة. وهي التي تعير المسلمين جميعا دون تمييز بالإرهاب فلا تعترف حتى بحروب التحرير رغم أنها تسيطر على العالم بالمافيات التي تنظم الانقلابات ضد كل نظام يسعى إلى التحرر من التبعية. 

مفهوم الجهاد وضرورته

ولما كان الجهاد عامة و مساهمة المرأة فيه (حتى عند الاقتصار على رعاية المجاهدين صحيا) خاصة حاجة دائمة في المجتمعات البشرية وكانت هذه الحاجة بين مد و جزر بحسب ما يمتد إليه طموح الذات فردية كانت أو جماعية فإن امتداده متردد بين المدى الذي يكون فيه حقا وعدلا وبشروطه الخلقية (وذلك هو معناه الإسلامي) إلى المدى الذي يصبح فيه باطلا وظلما مع العدوان على كل خلق (وذلك هو معنى تحريفه الأمريكي).
ولايمكن أن نقيس الإسلام على الدينين الآخرين الخاليين من هذا الفرض في الظاهر. ذلك أن أهل هذين الدينين كانوا عبيدا لا يسيطرون على شروط القيام المستقل بل هم دائما في خدمة دولة وحضارة لا ناقة لهم فيها ولا جمل (اليهود في مصر الفرعونية والمسيحيين في فلسطين الرومانية).

لكن الإسلام المؤسس لحضارة ودولة لم يكتف بفرضه فرض عين على الذكور والإناث عندما تقتضيه الوضعيات التي فُرض لعلاجها بل هو حدد شروط كونه حقا وعادلا وحذر من شروط تحوله إلى باطل وظلم وذلك على المستويين الوطني والدولي فكان بذلك أول دين يضع قانون الحروب يحررها من الوحشية والتعدي على حقوق الإنسان حصرا للقتال بين الجيوش دون عدوان على الشعوب. 
وهو لم يضعه إلا للغرضين التاليين:
أولا قبليا لمنع أن تكون الأمة مستضعفة فتخضع في تحقيق هذه الشروط لمن قد يسود عليها فيستعبدها. وذلك هو مضمون آية الاستعداد لئلا تصبح الأمة من المستضعفين. وهو ما يراد للأمة أن تتخلى عنه في الحملة الموجهة ضد مفهوم الجهاد.
ثانيا بعديا لتحرير المستضعفين من غير المسلمين فضلا عن المسلمين استضعافا ماديا بالعدوان على شروط قيامهم المادي واستضعافا روحيا بالعدوان على شروط قيامهم الروحي. وضمن هذا الفرض حق مبادرة المسلم للتدخل بموجب الدفاع عن القيم الإنسانية. وهو حق لم تدركه المؤسسات الدولية إلا من قريب.

لذلك فالآيات القرآنية المتعلقة بالجهاد ربطته بشرطين لا ثالث لهما:
محاربة الاستضعاف المادي وهو أهم عناصر ما يسمى بالحرب على الفساد في الأرض الذي يفسد شروط الحرية المادية للإنسان أي إنسان.
ومحاربة الاستضعاف الروحي وهو أهم عناصر ما يسمى بالحرب على المس بحرية العبادة والعدوان على الحقوق الروحية اللذين يفسدان شروط الحرية الروحية للإنسان أي إنسان.

وكل إنسان عامة وكل مسلم خاصة لا يمكن أن يعارض هذا المعنى من الجهاد إلا إذا كان ذهنه خاليا من هذه المعاني السامية أو لعدم فهمه أن المنكرين للجهاد على المسلمين عامة وعلى نسائهم خاصة هم أكثر الناس عملا به زعما للحق في حالة العدوان وحقا في حالة الدفاع عند أخذ هذه المعاني بعين الاعتبار.
لكن غرائب الأمور أن محاربي الجهاد عامة وجهاد النساء خاصة ومشوهيه يسقطون صفاتهم على المجاهدين الصادقين إما لإخفاء عمالتهم للغرب أو للتمويه في خططهم الساعية لجعل السنة منزوعة السلاح حتى يسهل استعادة أمجادهم المزعومة قبل الإسلام.

عودة الوعي الجهادي عند الشباب فتيات وفتيانا

لكن شباب الثورة ليس بالغافل عن كون أكثر الأمم عملا بما يشبه مفهوم الجهاد والاستعداد الرادع حتى وإن لم يحملا هذين الاسمين - لكونهما في شكل محرف منهما لاعتمادهما على العدوان وليس لمحاربة الاستضعاف - هي الولايات المتحدة وأوروبا التي تطبق حرفيا آية الاستعداد الرادع فتخصص قدرا مهما من ميزانياتها للدفاع وتعتبر أهم أقسام البحث العلمي مخصصة للدفاع. كما أن أساطيلها وجيوشها تسيطر على أرجاء المعمورة كلها ولا يخلو أي جيش من جيوشهما من الاختلاط ومشاركة الجنسين فيه.
فهي تعطي لنفسها الحق في الحرب الاستباقية وتحتل جل العالم من أجل العدوان والإفراط في تحقيق شروط رفاهيتها المادية على حساب حقوق الآخرين وفرض نموذجها الروحي لاستعبادهم.
لكنها تعتبر مجرد الدفاع والمقاومة للاحتلال العسكري إرهابا وتحول ذلك إلى سبة تلصقها بالجهاديين بمشاركة عملائها وحلفائها في المنطقة التي تسعى إلى التحرر من الاستعمار والاستبداد والفساد.

والمذهل أنك تجد اشباه المثقفين والصحفيين يرددون هذه السبة بل ويزينونها بالكلام على جهاد النكاح متناسين جهاد العهر الفكري الذي يجعلهم أبواق دعاية ضد مناعة شعوبهم الوحيدة المتبقية بعد أن رهنها سادتهم من الحكام المستبدين والفاسدين فجعلوها شعوبا متسولة لدى مستغليها وسارقي ثرواتها.
فقد بلغت قلة الحياء إلى حد وصم الدفاع ضد الاحتلال والتصدي لتحريف مفهوم الجهاد عند محاربيه وصمه بالإرهاب ووصم مساهمة النساء فيه بجهاد النكاح أو ربما بإرهاب النكاح. فهم يحتلون كل الوطن العربي ودار الإسلام ويعتبرون كل من يقاوم احتلالهم إرهابيا حتى لو اقتصرت مقاومته على رد العدوان المقاومة في البلاد المعتدى عليها. أي إن الولايات المتحدة وأوروبا ومن سيأتي من القوى الصاعدة يحق له أن يعد العدة للعدوان ولا يحق للمعتدى عليه أن يقاوم فضلا عن أن يعد العدة لتحقيق شروط إمكان منع العدوان أعني شروط القوة عامة والقوة العسكرية خاصة كما حددت آية الإعداد الرادع.

وإذا كان ولا بد من النكير على الجهاد عند المسلمين الحاليين فينبغي أن يتعلق بفقدان شروط فاعليته أعني بقلة الحيلة التي آل إليها أمرهم لأنهم لم يعملوا بآية الإعداد الرادع ولم يدركوا أن الجهاد القتالي ليس مطلوبا لذاته بل المطلوب هو الإعداد الذي قد يغني عنه وبصورة خاصة قد يغني عن كلفته البشرية لأن العلوم الطبيعية وتطبيقاتها من حيث تحقيق شرط الأداة والعلوم الإنسانية وتطبيقاتها من حيث تحقيق شرط الغاية تمثل أمرين لا معنى للجهاد من دونهما: 
فالجهاد لا يكون بكيان الإنسان العضوي إلا إذا كان الإنسان عديم الحيلة العلمية والتقنية فلم يبدع النظريات ولم يصنع التطبيقات التي تجعله مستغنيا عن تعريض نفسه للمهالك دون فائدة.

وبهذا المعنى فلا يوجد إنسان أو مجتمع إنساني لا يقول بتربية شبابه ذكورا وإناثا على خلق الجهاد بمعنى الدفاع عن الحق والعدل إن كانت تربية سوية أو بمعنى تحريفه الذي هو نقيضه بمعنى هجوم الباطل والظلم عليهما إن كان تربية محرفة:
فهو جزء من التكوين الإنساني لأنه من شروط حرية الإنسان وكرامته.
فكل الأمم تعتبر التربية على الجهاد من شروط حماية ما تعتبره الأمم من "المقدس له" عندها سواء كان القصد بــ"المقدس له" معناه الديني أو معناه الذي يفيد أي نوع آخر من سامي القيم عقلية كانت مرجعيتها وتبريرها أو روحيين.

الاستدلال المفحم بنظرية سلم القيم

لذلك فلا بد من التعريج على هذا المعنى لفهم دلالة التربية على الجهاد ببسط عاجل حول أصناف القيم التي تؤسس للجهاد تأسيس الغاية للفعل من حيث هو أصناف الدفاع عن حرية الذات الفردية والجماعية وكرامتهما في كل عمران بشري عرفه التاريخ الإنساني استقراء واستنباطا.
وإنه لمن السخف أن يسود في إعلام دول الثورة وبين مثقفيها المزعومين النكير ليس على الجهاد باعتباره دفاع الأمم عن "المقدس له" بل حتى النكير على مفهوم تقديس بعض القيم, فـ"المقدس له" أصبح عند أشباه المثقفين من حوائل الحريات بل ومعارضا لقيم الحداثة المزعومة في حين أن الحريات وقيم الحداثة لا معنى لها إلا بما يوفره لها مفهوم "المقدس له" سوءا كان ذا مرجعية دينية أو فلسفية من شروط التعالي سواء أدركناه بتوسط التربية الدينية أوبتوسط التربية الفلسفية أو حتى بالفكر الساذج الذي لم يبلغ إلى أدنى درجاته هؤلاء المتثاقفين من أميي المقاهي والمخبرين: 
فـ"المقدس له" هو المثال الأعلى في كل مجالات التقويم أيا كانت مرجعيتها المؤسسة لها ومن ثم فهو عين مجال الإبداع وشرطه ولايمكن تخيل الإبداع نفيا للمقدس في حين أنه ليس إلا محاولات التعبير عنه:
1-جمالية كانت (شرط الفنون)
2-أو جلالية (شرط الأخلاق)
3-أو سؤالية (شرط الفكر)
4-أو جهوية (شرط الحرية)
5-أو وجودية (شرط التعالي والتحرر من الإخلاد إلى الأرض).

وفي الحقيقة فإن "المقدس له" أيا كان صنفه لا يكون إلا دينيا بالمعنى الفلسفي لمفهوم الدين وكذلك بالمفهوم القرآني. فالإنسان إذا كان إنسانا بحق لايمكن أن لأمر آخر غير منبع المثل العليا التي تحرره من الإخلاد إلى الأرض فيكون كائنا عاقلا حرا من كل قيد عدا الإيمان بكرامته كائنا عاقلا لا يعبد غير الله: 
فالكرامة هي ألا يكون الإنسان تابعا لغيره والحرية هي أن يختار المطلق متبوعا.
ذلك أن "المقدس له" هو أصل البعد الأسمى من هذه المجالات القيمية الخمسة أعني أن المقدس له في الفن والمقدس له في الأخلاق والمقدس له في الفكر والمقدس له في الجهة والمقدس له في الوجود كلها مشدودة إلى ما يمتاز الحر المطلق عن التابع أي كان المتبوع من الأمور النسبية.

إن جميع أصناف "المقدس له" من قبل الإنسان ذات أصل واحد هو المعبود الأسمى أعني ما يجعل الإنسان يتعالى على الفاني والمتناهي لئلا يخلد إلى الأرض فلا يكون مجرد دوده لا تتعالى على أكل التراب الذي يأكلها. وذلك هو معنى التقديس للباقي والمطلق: 
وذروة الوعي بهذا التعالي والتعبير عن هذا الوعي والسعي لرعايته وحمايتهبما هو شرط الحرية والكرامة هو الجهاد بمعنييه صدا للظلم والباطل ماديا وعبادة تقديسا للواحد روحيا.

وهذا ما نحاول هنا إثباته بصورة منطقية وجيزة انطلاقا من مفهوم القيمة بكل أصنافها ومستوياتها أعني من منطلق ما لأجله تربي الأمم أبناءها ذكورا وإناثا على أخلاق الجهاد أخلاقه التي يعتبر ابن خلدون فقدانها فقدانا لمعاني الإنسانية (انظر فصل التربية من المقدمة) إذ تصبح الأمة عالة على غيرها في شروط وجودها المادي والروحي.

علاقة المستوى الأول من القيم بالحرية والكرامة

الدرجة الأولى من القيم المادية:

ولنبدأ بالمعنى المتعارف للقيمة الاقتصادية أي ما يقبل الاستعمال والتبادل من القيم بالمعنى الاقتصادي في درجتها الأولى. فهذه القيم هي القيم الأسمى عند كل إنسان دينه الإخلاد إلى الأرض لأن الدنيا تكون غاية مبتغاه بعد أن جعل معبوده هواه كما يرمز إلى ذلك مثال عبادة العجل. فهذه القيم صنفان كما هو معلوم:
1-قيم استعمال البضائع والخدمات بهدف سد الجاجات.
2-وقيم تبادل البضائع والخدمات بتعاوض مالي أصحابها.

والقيمتان مختلفتان بالرتبة لأن الحاجات التي تستجيب لها البضائع والخدمات المقومة بها متراتبة تراتبا يتباين الترتيب بينهما فيه بحسب الظروف المحددة لنسب إلحاح الحاجة بين المتبادلين. فقيمة الماء الاستعمالية أرفع من قيمة الذهب في كل الظروف. لكن قيمته التبادلية دون قيمة الذهب فيها عادة. لكن الماء عندما يندر يصبح ذا قيمة تبادلية أرفع من الذهب سواء كان ذلك في الحرب أو حتى في السلم عندما يُفقد أو يُتوقع فقدانه كما يكون عليه الأمر عند تدبير القائد المسؤول شروط استقلال الإرادة استباقا لما قد يحصل في حالة الحرب.

وهذا الوجه من العناية التوقعية بالحاجة هو مصدر أول نوع من الجهاد لأنه يتعلق بما يسمى سعيا لتوفير شروط الأمن الغذائي الذي فقد العرب الوعي به ولم يعتبروه جزءا من السيادة بل هو أساس كل سيادة ومنه يأتي مفهوم المجال الحيوي حتى عند الحيوانات ناهيك عن البشر. فيكون هذا أول معنى للجهاد حتى وإن كان بما هو استعداد توقعي لسد الحاجة جهادا بالقوة لأن الاستعداد لحماية شروط سد الحاجات المتوقعة يتطلب تكوين الإنسان وتوفير الأدوات التي تحقق تلك الشروط. وهذا ما نراه في سعي الأمم القوية إلى الاستحواذ على مواطن الطاقة أو مصادر الماء والغذاء أوحتى مجرد الوصل بين الحرية ومجال السيادة غير الخاضعة لإرادة الغير مثلا.

وإذا كان الاكتفاء المطلق ممتنعا وتلك هي علة التبادل والتعاون بين الأمم فإن التنافس على موضوعات التبادل يجعل السيادة رهينة السيطرة المستقلة لكل طرف من أطراف التبادل على الحد الأدنى المغني عن الغير إذا حاول استعمال سلطانه ليقلب التبادل السلمي بين الشعوب إلى فرض إرادة شعب على شعب تصديرا وتوريدا وهذا هو المعنى التوقعي للجهاد عند كل الشعوب وهو علة وجود القوات المسلحة المستعدة دائما للتدخل في حماية هذه الشروط: 
وتلك هي حال كل الأقطار التي لم توفر شروط المناعة بالحجم الكافي للدفاع عن المجال الحيوي الذي هو في الحقيقة علة الوجود الجمعي للأمم للتعاون على سد حاجاتها وحماية شروطها.

الدرجة الثانية من القيم بمعناها الاقتصادي:

وبذلك نكتشف أن القيمة التبادلية بخلاف القيمة الاستعمالية ليست ذاتية للبضاعة أو للخدمة بل هي بنت حوالة الأسواق و ربيبة ظروف التبادل سلما وحربا وغفلة أو نباهة للمتغيرات في العلاقات بين الأفراد والدول سلمية كانت هذه العلاقات أو حربية علما و أن قانون العلاقات الدولية يجعل النوع الثاني من العلاقات هو الأفق المحدد للسلوك الحكيم.

وهذا العامل هو الذي يبين أن القيم بمعناها الاقتصادي ليست بالأمر المستقل عن معنى أرفع هو درجتها الثانية لأنه ليس رهين محددات الندرة والوفرة الموضوعية فحسب بل هو رهين الإرادات المتنافسة عليها ورهين بثقافة الحاجات ذاتيا.
فلو لم يكن الذهب (الزينة) أو الرسم (التعبير) حاجة جمالية وروحية بدرجة ما في ثقافة معينة لما كان لهما قيمة تبادلية تفوق قيمتهما الاستعمالية في حدود تلك الدرجة.
وبهذا المعنى فنحن نتجاوز التحديد الاقتصادي الصرف للقيم لنصل إلى التحديد الثقافي أو بصورة أدق إلى دور رتبة ثانية من التقويم هي المتحكمة في التقويم الاقتصادي حتى وإن غفل عنه أصحاب النظرة الاقتصادوية الساذجة.
لكننا نبقى مع ذلك في المستوى الأدنى من القيم ما دام الأمر متعلقا بالتأثير على الفروق الكمية في قيمة التبادل المادي. 
وإذن فنحن في دائرة ما يقبل الاستعمال والتبادل حتى وإن كان مختلف المقدار التبادلي.

ورغم أن الأمر يتعلق بما يقبل الاستعمال والتبادل فإن الشعوب تتقاتل من أجله فيكون المدافع عما يملكه منه مجاهدا بمعنى المدافع عن حقه العادل ولا يعد إرهابيا إلا من يعتدي على صاحب الحق: 
وبهذا المعنى فالاستعمار هو الإرهابي والمجاهدون في أي مكان مدافعون عن الحق والعيب الوحيد هو أنهم لقلة الحيلة يلجأون إلى سلاح الضعيف أي العنف الأعمي الذي يؤدي إلى عكس المطلوب.

لذلك فالإسلام يعتبر كل من يحمي ماله وحقه مجاهدا ويدعو إلى تجنب هذه الوضعية التي تلجئ المدافع عن حقه إلى مثل هذه الحلول الدالة على الضعف لا على القوة لعدم العمل بآية الاستعداد الرادع. ولذلك كانت حماية المال من مقاصد الشريعة ومن ثم فحمايته لا تكون إلا بالاستعداد الرادع والقتال عند اللزوم وكان من يموت دون ماله بهذه الشروط يعتبر شهيدا تماما كمن يموت دون عرضه أو دين دينه.
ويكون المهاجم لانتزاع الحوز من صاحب الحق هو الإرهابي لأنه يحرف مفهوم الجهاد فلا يدافع عن حق عادل بل هو يهاجم من أجل اغتصاب حوز ظالم:
وما نعيشه اليوم في بلاد العرب خاصة ودار الإسلام عامة هو قلب للقيم بات فيه بعض أبناء جلدتنا يسمون المجاهد من أجل الحق والعدل إرهابيا.
والمقاتل من أجل اغتصاب الحقوق والظلم يعتبرونه ناشرا لثقافة حقوق الإنسان حتى لو كان ذلك باحتلال أرضك وهتك عرضك واستحياء نسائك وأخذ كل ثرواتك. 

فإذا لخصنا ما يتعلق هذين المستويين من القيمة الاقتصادية قلنا إننا أمام عاملين يحددان الاختلاف بين قيمة الاستعمال وقيمة التبادل:

1-أحدهما يخص علاقة البضاعة أو الخدمة المقومة بحاجة الإنسان وفرة وندرة موضوعية سواء نتجت عن ندرة طبيعية أو عن احتكار علته التنافس بين الساعين للاستفراد بها. و يمكن أن نعتبر هذا العامل الأول عاملا موضوعيا لصلته بأمرين طبيعيين هما:
أ-كم البضاعة أو الخدمة ب-وكم الحاجة أو الرغبة في الاستحواذ.
وكلا الكمين قابل للقيس الموضوعي رغم البعد النفسي الذي لا ينكره أحد والذي يجعل الخوف من الندرة علة لوجودها وهما أو فعلا بما ينتج عنه من تلهف على خزن البضاعة أو الخدمة بصرف النظر عن الظروف المقوية لهذا التهلف مثل الحرب أو الشائعات المتعلقة بما يمكن أن ينقص العرض فيزيد الطلب. ولولا عامل الندرة الفعلي أو الوهمي لما كان لمفهوم القيمة الاقتصادية معنى بل لما وجد الاقتصاد من أصله.

2-والثاني يخص علاقة البضاعة والخدمة موضوعيا وعلاقة حاجة الإنسان ذاتيا بمعايير ثقافية من طبيعة جمالية بصنفيها المتعلقة بالزينة الخارجية أو بالتعبير عن قيم روحية. وقد يجتمع الأمران كما يحصل في تزيين المعابد أو في امتيازات ممثلي الشعائر الدينية أو التراثية التي من جنس المآثر ذات الدلالة التاريخية. وهذا العامل لايستمد فاعليته من البضاعة والخدمة أعني من الأمر المقوم ولا من الحاجة الطبيعية ذاتها بل من دورها في ثقافة بعينها.
ومن ثم فهي قابلة لأن توصف بكونها ذاتية أو إن شئنا فإن موضوعيتها مستمدة من دلالتها الرمزية في ثقافة معينة وليس من دورها الذاتي لها في ما تسده من حاجات فعلية بصرف النظر عن قيم ثقافة بعينها. ويمكن القول إن هذا المعنى يشمل المعنى الأول لأن منازل المطالب الحاجية تحددها الثقافة.
فيكون سلم القيم المادية محكوما بالعادات والتقاليد الثقافية للجماعة. ولهذه العلة بات من شروط سياسة التسويق العلم بثقافة المستهلك.

الجمعة، 28 مارس 2014

الأربعاء، 26 مارس 2014

الثلاثاء، 25 مارس 2014

https://www.4shared.com/office/7h_qhaQ8ba/IbnTaimiya_Integ.html?cau2=403tNull&ua=WINDOWS